أحمد مصطفى المراغي

54

تفسير المراغي

( فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) أي فاسألوه أن يغفر لكم ما تقدم من ذنوبكم بإشراككم به سواه ، وبما اجترحتم من الآثام ، ثم ارجعوا إليه بالتوبة كلما فرط منكم ذنب عسى أن يغفر لكم . ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) أي قريب من عباده لا يخفى عليه استغفارهم ولا الباعث عليه ومجيب لدعاء من دعاه وسأله إذا كان مؤمنا مخلصا . ونحو الآية ما تقدم في سورة البقرة من قوله « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » . ثم ذكر ما ردوا به عليه . ( قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا ) أي قد كنت عندنا موضع الرجاء لمهام أمورنا لما لك من رجاحة عقل وأصالة رأى ، ولحسبك ونسبك قبل هذه الدعوة التي تطلب بها إلينا أن نبدل ديننا زعما منك أنه باطل ، فالآن قد انقطع رجاؤنا منك ثم ذكروا أسباب انقطاع رجائهم بقولهم : 1 - ( أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) أي عجيب منك أن تنهانا عن عبادة ما كان يعبد آباؤنا من قبلنا ، وقد سرنا نحن على نهجهم ولم ينكره أحد علينا ولم يستقبحه ، فكيف تنكره ؟ . 2 - ( وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) أي وإنا لفى شك من دعوتك إلى عبادته تعالى وحده دون أن نتوسل إليه بأحد من الشفعاء المقربين عنده ، ولا أن نعظم ما وضعه آباؤنا لهم من صور وتماثيل تذكّرنا بهم ، فكل هذا يوجب الريب والتهمة وسوء الظن وعدم الطمأنينة إلى دعوتك . فأجابهم صالح : ( قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً ) أي أخبروني عن حالي معكم إن كنت على برهان وبصيرة من ربى مالك أمرى وآتاني من قبله رحمة خاصة من عنده جعلني بها نبيّا مرسلا إليكم .